ابن عابدين
107
حاشية رد المحتار
قلت : صاحب الخانية يقدم الأشهر ، فتدبر ، قوله : ( مطلقا ) أي قبل الرؤية وبعدها كما علمت . قوله : ( ومفيد الرضا ) نقل لعبارة الدرر بالمعنى ، لأنه قال : ويبطله ما لا يوجب حق الغير كالبيع بالخيار والمساومة والهبة بلا تسليم بعد الرؤية لا قبلها لأن هذه التصرفات لا تزيد على صريح الرضا ، وهو إنما يبطله بعد الرؤية ، وأما التصرفات الأولى فهي أقوى ، لان بعضها لا يقبل الفسخ وبعضها أوجب حق الغير فلا يملك إبطاله ا ه . ثم اعلم أنه في الكنز اقتصر على قوله : ويبطل بما يبطل به خيار الشرط ، فأورد عليه في البحر : الاخذ بالشفعة والعرض على البيع ، والبيع بخيار للبائع ، والإجارة ، والاسكان بلا أجر والرضا بالمبيع قبل الرؤية ، فإنها تبطل خيار الشرط دون خيار الرؤية ا ه . لكن الصواب إسقاطه . قوله : والإجارة فإنها توجب حقا للغير ، وقد علمت أن مسألة العرض خلافية . ثم إن ما أورده في البحر احترز عنه الشارح بقول : ومفيد الرضا بعد الرؤية لا قبلها فإن هذه الأشياء لا تبطل خيار الرؤية قبل الرؤية لأنها تفيد الرضا ، وصريح الرضا قبلها لا يبطله ، فلذا قال : بعد الرؤية لا قبلها لكن يبقى إيراد البحر واردا على قوله : وهو مبطل خيار الشرط مطلقا فإن هذه الأشياء تبطل خيار الشرط ، فيتوهم أنها تبطل خيار الرؤية قبلها وبعدها ، مع أنها لا تبطله قبلها لما علمت ، ولا يفيد قوله : ومفيد الرضا الخ لان بعض ما يبطل خيار الشرط يفيد الرضا ، كالعتق والبيع ونحوهما من التصرفات ويبطل خيار الرؤية قبلها وبعدها . تنبيه : عد في البحر مما يبطل خيار الرؤية قبض المبيع ونقد الثمن بعد الرؤية . زاد في جامع الفصولين : كذا لو رآه فقبضه رسول ا ه . وحمله إلى بيت المشتري فإذا رآه ليس له رده ما لم يرده إلى موضع العقد كما مر بيانه ، وكذا لو اشترى أرضا لم يرها وأعارها فزرعها المستعير ، وكذا لو شرى عدل ثياب فليس واحدا بطل خياره في الكل ا ه . قوله : ( فله الاخذ بالشفعة الخ ) تفريع على قوله : لا قبلها أي إذا كان مفيد الرضا لا يبطل خيار الرؤية قبل الرؤية ، فلو شرى دارا ولم يرها فبيعت دار بجنبها فله أخد الثانية بالشفعة ، ولا يبطل خياره في الأولى حتى إذا رآها ولم يرض بها فله ردها بخيار الرؤية . قوله : ( درر من خيار الشرط ) وكذا ذكره الشارح هناك عن المعراج بقوله : بخلاف خيار رؤية وعيب . تنبيه : إنما عزا ذلك إلى الدرر من خيار الشرط مع أنه في الدرر ذكره في هذا الباب متنا بقوله : كذا طلب الشفعة بما لم يره ، لأنه جعله مبطلا لخيار الرؤية قبل الرؤية ، وهو غير صحيح . قوله : ( خوف الغرر ) أي غرر البائع بسبب اعتماده على شرائه فلا يطلب لسلعته مشتريا آخر ط . قوله : ( ولا خيار البائع ما يره في الأصح ) بأن ورث عينا فباعها لا خيار له بالاجماع السكوتي . در منتقى : أي وقع الحكم بمحضر من الصحابة رضي الله تعالى عنهم ولم يرو عن أحد منهم خلافه ، فكان إجماعا سكوتيا كما بسطه في الفتح ، وهو قول الإمام المرجوع إليه كما في البحر ، وبه ظهر أن قوله : في الأصح لا محل له لايهامه أن مقابله صحيح مع أن ما رجع عنه المجتهد لم يبق قولا له